حبيب الله الهاشمي الخوئي

139

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » ) * فعند ذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله الصبر من الايمان كالرّأس من الجسد ، فشكر اللَّه عزّ وجلّ ذلك له فأنزل اللَّه عزّ وجلّ * ( وأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما ) * فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنه بشرى وانتقام فأباح اللَّه عزّ وجلّ له قتال المشركين فأنزل * ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) * و * ( اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) * فقتلهم اللَّه على يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأحبائه وعجّل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدّنيا حتى يقرّ اللَّه عينه في أعدائه مع ما ادّخر له في الآخرة . ( وطلبا في حلال ) أي يطلب الرّزق من الحلال ويقتصر عليه ولا يطلبه من الحرام . روى في الوسايل عن الكلينىّ باسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حجة الوداع : ألا إنّ الرّوح الأمين نفث في روعى أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتّقوا اللَّه وأجملوا في الطلب ولا يخفنكم استبطاء شيء من الرّزق أن تطلبوه بمعصية اللَّه ، فانّ اللَّه تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسّمها حراما ، فمن اتّقى وصبر آتاه اللَّه برزقه من حلَّه ومن هتك حجاب السرّ « كذا » وعجل فأخذه من غير جلَّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة وفيه عن المفيد في المقنعة قال : قال الصادق عليه السّلام الرّزق مقسوم على ضربين أحدهما واصل إلى صاحبه وان لم يطلبه ، والاخر معلَّق بطلبه ، فالذي قسّم للعبد على كلّ حال آتيه وإن لم يسع له ، والذي قسّم له بالسعي فينبغي أن يلتمسه من وجوهه وهو ما أحلَّه اللَّه له دون غيره ، فان طلبه من جهة الحرام فوجده حسب عليه برزقه وحوسب به . ( ونشاطا في هدى ) أي خفة واسراعا فيه ، وبعبارة أخرى أن يكون سلوكه لسبيل اللَّه واتيانه بالعبادات المشروعة الموصلة إلى رضوان اللَّه سبحانه بطيب النفس